علم الدين السخاوي
618
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ناسخة ولا منسوخة ، وهي مصرّحة بتحريم الخمر « 1 » ، وأما « 2 » قول اللّه عزّ وجلّ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً « 3 » ، فإن قلنا : ان السّكر الطعم « 4 » ، كما قال : جعلت عيب الأكرمين سكرا « 5 » ، فلا كلام ، وإن قلنا : إن السكر : الخمر « 6 » ، فليس فيه دليل على الإباحة ، لأنه عزّ وجلّ امتنّ عليهم بما ذكره من ثمرات النخيل والأعناب ، ثم قال : تتخذون من المذكور سكرا ورزقا حسنا فنبّه بقوله عزّ وجلّ وَرِزْقاً حَسَناً على أن السكر ليس كذلك ، وأشار فيه إلى ذم الخمر ، إن كان المراد بالسكر ( . . الخمر ، وإن كان المراد بالسكر . . . الخ ) « 7 » : الطعم ، فهو سكر « 8 » ورزق حسن ، أي :
--> الصلاة وهم في حالة السكر ، وقد تظاهرت الأخبار في هذا عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر : جامع البيان 5 / 96 ، وتفسير ابن كثير : ( 1 / 500 ) ، والدر المنثور ( 2 / 545 ) . ( 1 ) هي محكمة سواء سلمنا أن الآية دالة على تحريم الخمر تحريما قاطعا وآية المائدة مؤكدة لهذا التحريم ، أم قلنا إنها دالة على ذم الخمر وهذا هو الصحيح ، والذي قاله جمهرة العلماء . انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 35 ، 36 ، وللبغدادي ص 80 وتفسير ابن عطية ( 2 / 63 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 198 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 3 / 60 ) . ( 2 ) في ظ : بدون واو . ( 3 ) النحل : 67 وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً . . . . ( 4 ) وهو اختيار أبي عبيدة والطبري ، انظر مجاز القرآن ( 1 / 363 ) ، وجامع البيان ( 14 / 138 ) . وبناء عليه فلا نسخ ، وقد رد الطبري على دعوى النسخ في هذه الآية . وقال القرطبي : بعد أن نقل رأي أبي عبيدة والطبري - فالسكر - على هذا - ما يطعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب ، وهو الرزق الحسن ، فاللفظ مختلف والمعنى واحد ، مثل إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، وهذا أحسن ولا نسخ . . . ) اه تفسيره ( 10 / 129 ) . ( 5 ) الشطر ورد نصه هكذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 363 ) ، وكذلك في تفسير الطبري ( 14 / 138 ) والقرطبي ( 10 / 129 ) وجاء في اللسان : ( جعلت أعراض الكرام سكرا . . أي جعلت ذمهم طعما لك . . ) اه ( 4 / 374 ) ( سكر ) . ( 6 ) ذكر ابن العربي أقوالا عدة في المراد بقوله ( سكرا ) ومنها عن ابن عباس أنه قال : إن السكر : الخمر ، والرزق الحسن : ما أحله اللّه بعدها من هذه الثمرات ، قال : وهذا أسد الأقوال ، ويخرج ذلك على معنيين : أ ) أما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر . ب ) وأما أن يكون المعنى : أنعم اللّه عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم اللّه عليكم اعتداء منكم ، وما أحل اللّه لكم اتفاقا وقصدا إلى منفعة أنفسكم ، والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر ، فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء ، وتحريم الخمر مدني اه أحكام القرآن ( 3 / 1153 ) . وراجع تفسير القرطبي ( 10 / 128 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 2 / 109 ) . ( 7 ) سقط من الأصل . ( 8 ) في د وظ : فهو مسكر .